دعوة سماوية للارتقاء
هنا نجد فلسفة الإسلام الحقيقيّة تعتمد على رفع الإنسان من مستوى الخضوع للمخلوق إلى مستوى التواصل مع أسماء الله الحسنى .
والملفت للنظر أن ابن آدم حين يخضع للمخلوقات ويصل به الأمر إلى عبادة بعضها ؛ مثل الشمس والقمر والبحر والحجر . . فإنه في الحقيقة يتنازل لها عن هويته كإنسان ، وعمّا كرّمه الله به ، وهو الذي خُلق في أحسن تقويم ، أَوَلَمْ يُسخر له المخلوقات ولم يسخّره لها ؟ فكيف يعبد الإنسان بقرة مثلًا وهي الحيوان الوديعة الحلوب ، والتي جُعلت لتسقي ابن آدم وتطعمه من لبنها السائغ ومن لحمها وتعينه على حراثة الأرض ؟ ! وكيف له أن يعكس الحقيقة ، فيما الله جعله أرقى منها ، وأهّله لأن يرتقي إلى ما هو أعلى من مستوى الملائكة ؟ .
أمّا عبادة المال ، فحدِّث ولا حرج ، إذ صار الإنسان يستثمره المال بدلًا من استثماره له .
وهناك من يعبد زوجة جميلة أصبحت مسيطرة عليه كل السيطرة ، فإذا به يضحّي من أجلها بدينه وحياته وكل قيمه .
عقبى عبد الطاغوت
ومن الناس من عبد حاكمًا سياسيًّا ، غير آبهٍ بضلاله وفسقه وإجرامه . . والقصة التالية مثل لذلك .
رَوَى عُبَيْدُ الله الْبَزَّازُ النَّيْسَابُورِيُّ - وَكَانَ مُسِنًّا - قَالَ : ( كَانَ