إذن ؛ فالباطل حالة موجوده ، وليست فراغًا وخيالًا ، ولكنّها تعجز عن تحقيق غايات الإنسان النبيلة .
فالطاغوت مثلًا شأن باطل ؛ لأن دولة الطاغوت لا تحقق أهداف الإنسان ، كالتمتّع بالأمن والعدل والرفاه والحرّية .
والطعام قد يكون باطلًا أيضًا ؛ وذلك حينما يتناوله الإنسان فلا ينفعه ، بل قد يضرّه في بعض الحالات ؛ فهو طعام باطل فاسد .
وقد يكون لابن آدم صديق ، ولكنّه باطل ، من حيث عدم وجود القدرة فيه على تحقيق معنى الصداقة وأبعادها . وإنما تكون الصداقة شأنًا حقًّا ، حينما تتحقق أهدافها الطبيعيّة ؛ إذ الهدف من الصديق أن يصدق صاحبه في المواقف ، فينصره ولا يخذله ، ويحفظه في الغيب فلا يخونه ، ويكون له كما المرآة التي لا تعرف الغش .
ودعوة الإنسان قد تكون باطلة ، وذلك حين يتوجّه بالدعاء إلى صنم لا يسمع ولا يستجيب . ومن هنا ورد قوله عزّ وجلّ : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ « 1 » .
فهذه الدعوة دعوة باطلة ، وهي عمل لا يتضمّن حقًّا ، ولا يُعبّر عن شيء من الحق .
وعبّر عن الباطل بأنه ما لا قدرة له على تحقيق أهداف الإنسان ، لأن واقع الإنسان وجوهره في الغالب يتطلّع إلى تحقيق أهداف سليمة ومشروعة ومباحة ، ولكنّه في الغالب أيضًا يختار الطريق الخاطئ والوسيلة الباطلة . فالإنسان يريد تحقيق مصلحته
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، آية : 14 .