فالحكمة إذن ؛ هي التفكير الدائم فيما هو الحق ، وهي التفكير الدائم في كيفيّة تحقيق الأهداف المشروعة بالطرق الممتازة .
ربّنا سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة ، يقول : ذَلِكَ إشارة إلى أن ما تجده يا ابن آدم في العالم المحيط بك من أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، وأنه قد سخّر الشمس والقمر ، وأن كل شيء ينتهي إلى أجل مسمّى ، وأن الله عليم بما يعمله الناس . . . كل هذه البصائر لابدّ أن تنعكس عندك في نتيجة واحدة ، وهي أن تعرف أن الله هو الحقّ .
أي أنك أيها الإنسان إذا أردت الكمال وتحقيق الأهداف المشروعة ، وأن تصل إلى معدن الحكمة ، فلابدّ لك أن تقترب إلى الله تبارك وتعالى ، وتسمع وصاياه وتعمل بأوامره ؛ لأنه هو الحاكم دون غيره ، وهو المهيمن على أمر السماوات والأرض . أمّا إذا مشيت خلافًا لحركة السماوات والأرض ، وسعيت بالضد لما الوجود محكوم به من سنن ، فإنك لن تصل إلى الأهداف .
1 - ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ .
فإذن ؛ ما دام الله هو الحق ، فما حكم البقيّة سواه ؟ .
البقيّة هي الدعوات والمبادئ والمدارس الفلسفية والاجتماعية والاقتصادية ، وهذه الأنظمة ، وهي كلّها باطلة إذا لم تكن تسير في طريق الله عزّ وجلّ ، ولا تتبع هداه ، ولم تكن ضمن إطار التوحيد والحاكمية والهيمنة الإلهية على الكون .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٠