تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بهذا الشرف ، وأن آخرين لا يزالون مشوبة قلوبهم بحب الصنم وبالخوف منه . وكما أن الأصنام الحجرية عديمة الفائدة ، كذلك الأصنام البشريّة لا تنفع ولا تضر ، ويجهل الخائفون من الحاكم الطاغوت أنه أضعف منهم ، وأن ما لديه من قوّة إنما هو آت من خوفهم إياه ليس إلَّا . فهو يستفيد من ضعف الناس ، وتفرُّقهم وتشتت آرائهم ، وبالتالي ، فإن الطاغوت باطل ، وما دام باطلًا فإنه لا يحقّق شيئًا ، مع امتلاكه الأسلحة والأموال ، إلَّا أنه يبقى باطلًا ضعيفًا لأنه لا يحقق أهداف الأمة وتطلعاتها من السلطة ، وأن قوته كامنة في ضعف الناس . فيما الناس يجرون وراء المبادئ والأفكار خوفًا وطمعًا ، وكلّها باطلة ، لأنها لا تحقق هدفًا ساميًا . وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ أي : من دون الله . وهذه الكلمة ذات أفقين مختلفين : ألف : ما يُدعى في سبيل الله وإلى الله سبحانه ، مثل الدعوة إلى كتاب الله وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وأوصياء رسوله عليهم السلام وتوابعهم والدعاة ، وحتى من رسالة تدعو الله حتى لو كانت ضمن مراتب ؛ أي مرتبة الله والرسول والإمام والفقيه والداعية إلى الله والمؤمن الصالح ، وهكذا الصحيفة الرسالية الداعية إلى الله ، وهكذا القناة التلفزيونية والكتاب المهذب . . وكل شيء ينتهي إلى سبيل الله . باء : ما كان من دون الله ، فهو كله باطل ، وما لم يقع في صراط ربّ العالمين فهو باطل محض .