بهذا الشرف ، وأن آخرين لا يزالون مشوبة قلوبهم بحب الصنم وبالخوف منه .
وكما أن الأصنام الحجرية عديمة الفائدة ، كذلك الأصنام البشريّة لا تنفع ولا تضر ، ويجهل الخائفون من الحاكم الطاغوت أنه أضعف منهم ، وأن ما لديه من قوّة إنما هو آت من خوفهم إياه ليس إلَّا . فهو يستفيد من ضعف الناس ، وتفرُّقهم وتشتت آرائهم ، وبالتالي ، فإن الطاغوت باطل ، وما دام باطلًا فإنه لا يحقّق شيئًا ، مع امتلاكه الأسلحة والأموال ، إلَّا أنه يبقى باطلًا ضعيفًا لأنه لا يحقق أهداف الأمة وتطلعاتها من السلطة ، وأن قوته كامنة في ضعف الناس .
فيما الناس يجرون وراء المبادئ والأفكار خوفًا وطمعًا ، وكلّها باطلة ، لأنها لا تحقق هدفًا ساميًا .
وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ أي : من دون الله . وهذه الكلمة ذات أفقين مختلفين :
ألف : ما يُدعى في سبيل الله وإلى الله سبحانه ، مثل الدعوة إلى كتاب الله وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وأوصياء رسوله عليهم السلام وتوابعهم والدعاة ، وحتى من رسالة تدعو الله حتى لو كانت ضمن مراتب ؛ أي مرتبة الله والرسول والإمام والفقيه والداعية إلى الله والمؤمن الصالح ، وهكذا الصحيفة الرسالية الداعية إلى الله ، وهكذا القناة التلفزيونية والكتاب المهذب . . وكل شيء ينتهي إلى سبيل الله .
باء : ما كان من دون الله ، فهو كله باطل ، وما لم يقع في صراط ربّ العالمين فهو باطل محض .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٢