تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وحينما ننظر إلى الطبيعة من هذه الزاوية نعرف : وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ إذ علمه ليس مقتصرًا على الكلّيات فقط ، بل هو عالم بكل شيء ؛ كبيرًا كان أو صغيرًا ، حتى الورقة من شجرة في غابة يعلم الرب أجلها ، وإذا سقطت فإنما سقطت بإرادة ربها ، ويعلم سبحانه كل ذلك لأنه محيط بكل شيء . ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ولولاه لأصبح كل شيء باطلًا ، ولو أننا حذفنا المعرفة بالله سبحانه وتعالى من منظومة معارفنا ، لانهارت كل المعارف ، لأن كل شيء يبدأ به ، وينتهي إليه . وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ فما خلا الله باطل ، لأنه غير متعلّق به سبحانه وتعالى . فالأصنام باطلة لأنها لا تضر ولا تنفع ، وهي باطلة لأن أمرها بيد ربها ، وهي باطلة لأنها زائلة ، فأين اللات وإين العُزّى وأين مناة الثالثة الأخرى ، وأين الفراعنة الذين عُبدوا من دون الله ؟ . في حين أن الله حي قيوم تدعوه فيُجيب دعاءك وإليه المصير .

بصائر وأحكام

حسب بصائر الوحي كل شيء آية تدلنا على تقدير الرب وخلقه وتدبيره المباشر ، وحتى حركة الزمان آية من آيات الرحمن المحيط قدرةً وتدبيرًا وعلمًا وهيمنةً على كل شيء ، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 246 | السيد محمد تقي المدرسي