التي افتعلها الفلاسفة بخصوص نشأة الكون ؛ فقالت العلمانية بإخراج الربّ من الحياة الإنسانية وإنكاره .
فكان موقف العلمانية المضاد للدين ، موقفًا من الدين المصطنع الذي يحمل في طياته إشكالات لا تحصى أساسًا ؛ ذلك الدين الذي يؤمن بالثالوث الذي يقول قسم من أتباعه : إن الدين غير العقل ، وإنما هو إرادة القسيس ، غافلين عن أن العقل لا يمكن إلغاؤه أبدًا ، إذ كيف لإنسان أن يعترف بشيء دون أن يستخدم عقله .
أمّا في الرؤية القرآنية ، فنجد العكس تمامًا ، إذ نلاحظ كل شيء عليه أثر الرحمن ، بل إن كل شيء من الخلق هو آية من آياته . وحتى حركات الزمن ، إنما هي من صنع الرب وتدبيره .
أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ حيث لا ينقص النهار ولا يزداد بذاته ، وكذلك شأن الليل ، إنما الله هو الذي يسيطر على حركتهما .
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ إذ لا يمكن للشمس أَلَّا تشرق أو لا تغيب إلَّا بإذن الله ، رغم أننا لا نعرف كيفيّة وطبيعة السيطرة الربّانية على الشمس أو القمر ، اللّهم إلَّا ما نعرفه من قوانين الضوء أو الجاذبية ، وهي أمور سطحية للغاية بالقياس إلى الأسرار الإلهيّة .
كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أي كل شيء محكوم بأجل مقدّر ومرسوم ، لكون الأشياء جميعًا مخلوقات لله تعالى . فهو الذي بدأها ، وهو الذي ينهيها .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٥