تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
مشهد من الناس ، مما يثبت أن الطبيعة لا تُدار دومًا بقوانين ثابتة . أمّا إذا توغّلنا في العمق الفلسفي ، وبحثنا موضوع وجود خالق لهذا الكون ؛ فإننا نعرف من خلال الحكمة أن لهذا الكون بداية ، حيث انعدام الطاقة قبل نشوئه ، ومن خلال عشرات الأدلّة التي نسوقها في بيان أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أنشأ وخلق وابتكر . بمعنى : أن هناك قوّة وقدرة وعزّة وعلمًا وأسماء حسنى وراء هذا الخلق برمّته . وقد أصبحت هذه الحقيقة أمرًا ثابتًا حتى لدى الذين يحملون راية الإلحاد في العالم ، إذ كل إنسان يعرف بوجدانه أن لكل مخلوق خالقًا ، وكل إنسان يعرف ربّه على وجه اليقين حينما يقع في مأزق حرج ، لا سيّما بعد أن تتقطّع به السبل ويعجز عن إيجاد حلّ . فإذا كان هذا الكون مخلوقًا ، فإن خالقه وهو فعّال لما يشاء ، ودليل خلقه قدرته وإرادته هل اعتراه ضعف أو بخل أو عجز ؟ . أي : هل شاخت قدرته ؟ . كلا ؛ هذا ما لا يمكن تصوّره ، لأن القدرة تتجلّى في هذا الكون ، وهي قدرة لا نهائية ، فكيف لنا أن نفكّر بتوقّفها مع كونها لا نهائية ؟ . وبتعبير آخر ؛ إن القدرة التي كانت وراء هذا الخلق العظيم هي ذاتها القدرة التي تهيمن على عرش العالم وتدبره ، لأننا لا يمكننا القول بفنائها أو ضعفها .

جريمة عقائدية

هنا ؛ نصل إلى أن الخالق فعّال لما يشاء ، ونصل إلى عقم المقولة اليهوديّة بأن يد الله مغلولة . إنها كانت مطلقة ، فمتى غُلَّت ؟ ولماذا غُلَّت ؟ بل غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا إذ المقولة الباطلة بالنسبة إلى
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 243 | السيد محمد تقي المدرسي