الله الفعّال القادر أبدًا ، قد انعكست عليهم ، وانغلقوا على أنفسهم وطردوا من رحمة الله . . بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ « 1 » .
بلى ؛ إن إيماننا بالله وبأسمائه الحسنى ، إيمان منطلق من رؤيتنا ونظرتنا إلى الخلائق العجيبة ، ومن نداء فطرتنا التي توجّهنا إلى القول بأن الله فعّال لما يشاء ، وأنه إله حي قيّوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ولا يعتريه ضعف أو يحدده حد محدود .
أمّا نظريّة اليهود ، التي تسلّلت مع الأسف إلى بعض مدّعي الإسلام ، وقال بها كثير من الفلاسفة الفرنسيين ، فهي تشير إلى أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الخلق كما الساعة فشحنه بقوّة ميكانيكيّة ، ثم وضعه جانبًا ، حيث بدأ به يوم الأحد وأتمه في يوم الجمعة ، ثم ذهب في السبت إلى نوم وراحة ! ! .
ولكننا كردٍّ أوّلي نتساءل : لماذا لا يطَّرد الخلل على هذه الساعة ، ولماذا لا تزيد في الحركة أو تنقص ؟ ! .
أمّا الفيلسوف الفرنسي الآخر ؛ فيقول : إنّ الفلسفة عرضت على الناس إلهًا ميتًا ؛ لا يتدخّل في شؤون الكون ، وذلك بعد أن أصبحت يده مغلولة ، وتنازل عن حقّه في التدخّل .
فيما يقول فيلسوف مسلم ممن يُقدّر ويُقدّس عند كثيرين : إن الله لا يعرف ، أو لا شأن له بالأشياء الصغيرة ، ومعرفته خاصّة بالأشياء الكبيرة ! ! .
ولم تنشأ النظرية العلمانية الملحدة في الغرب في أيام الانقلاب على الكنيسة إلَّا بسبب مثل هذه الأطروحة الخاطئة
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 64 .