كبرى قياسه الأساسي : كل متغيّر حادث ؛ حيث إن هذا المنطق لم يتحدّث لنا عن كيفيّة اكتشافه هذا ، ومن أين اكتشفه . . فإذا كان مصدره الاستقراء ، فإنّ الاستقراء لم يشمل كل شيء . وإذا كان قد شمله فإننا لسنا بحاجة إلى منطق ، علمًا أن هذا المنطق الذي يسمّى بالتجريبي هو المعتمد اليوم في العلوم الحديثة ، مما أدّى بكافّة العلوم إلى معاناة الفراغ العلمي ، حتى لقد تأكّد للعلماء وجود ما يسمّونه بالظواهر الشاذّة التي يجهلون سبب حدوثها وحصولها في مختلف المجالات .
فالأطباء مثلًا - يؤكّدون أن الدواء الفلاني يقوم بدور محدّد ، ولكننا نجد في بعض الأحيان أنَّ الدواء نفسه يقوم بدور معاكس ، ولا يُعرف سبب ذلك . ولذلك فقد أصبح معروفًا أن الطبيب الحاذق لا يُعطي حكمًا مؤكّدًا على ما يقول ، بل يضع نسبة من الاحتمال في البين . . هذا من الناحية المبدئية .
ومن ناحية أخرى ؛ فإن المعاجز التي وقعت عبر التاريخ ، إنما تقع بصورة منتظمة ، كالذي يشفى من مرض السرطان المتقدّم بلا دواء أو معالجة مادّية ، وذلك بعد أن يلجأ إلى الله تعالى ويستشفع بأحد الأنبياء والأئمة والأولياء . ومثل هذه الحالة من الكثرة ما لا يمكن إنكاره ، مما يشير إلى أننا نجهل نظام الخلقة على سبيل اليقين ، وأن هناك أسبابًا لا نعرفها ، في حين تجد العلماء يزدادون يقينًا بوجودها على سبيل الإجمال يومًا بعد يوم .
وهذه الظاهرة كما قدّمنا نجدها في حياتنا وتتناقلها الألسن ، بالإضافة إلى ما نؤمن به نحن المؤمنين في تاريخنا ، كتحوّل النار بردًا وسلامًا على النبي إبراهيم عليه السلام ، أو تحوّل العصا ثعبانًا بيد النبي موسى عليه السلام ، أو إحياء الموتى من قبل النبي عيسى عليه السلام ، وغير ذلك من الحوادث التاريخيّة ، والتي ما تزال تقع نظائرها على
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٢