لنا أنها من فعل الناس ، أو هي نتيجة أسباب مادّية أخرى ؟ .
من أخطاء الثقافة البشريّة
وبعيدًا عن الخلق الأوّل الذي ابتدعه الرب بلا مثال سابق يُحتذى ، دعنا نتحدّث تمهيدًا عمّا نجده من الطبيعة حسب التعبير الشائع - مباشرة ، إذ نجد في الطبيعة أن هناك أنظمة ثابتة ، فيما هناك فجوات في تلك الأنظمة بحيث يجعل التنبؤ بالمستقبل مع تلك الفجوات مستعصيًا . فلا أحد من العلماء القدماء والمتأخرين يمكنه التنبؤ بالمستقبل مئة بالمئة ، رغم توفّر وسائل وآليات القواعد العامّة والكلّية ؛ مثل الاستقراء والتجارب . ولعلّ هذا الجدل البشري الواسع الذي يشمل كل حقول المعرفة دليل قاطع على أن العلم البشري لم يحسم أمره حتى الآن فيما يتصل بالقوانين المطلقة . والسبب أن أهم مناهج العلم الحديث هو الاستقراء ، أو بتعبير آخر دراسة جملة من الظواهر والحوادث المتفرقة ، ثم تجميعها وتحويلها إلى قاعدة عامّة . . يبقى كل ذلك رهين الاحتمال . ومن ذلك ، نظريّة الاحتمالات ، إذ لا تستطيع أن تعطينا الثقة الكافية ، رغم أنها قد تُوصل إلى نسبة عالية من الثقة .
فإذا عرفنا أن أحدهم قد مات بعد أن تناول عقارًا طبيًّا ما ، فبحثنا ، فوجدنا ظواهر مشابهة تمامًا ، إلَّا أننا لا نستطيع أن نتأكّد من السبب الحقيقي
للموت هو هذا العقار ، لأن نظام الاحتمالات لا يُوصل إلى حسم القاعدة بشكل نهائي .
فإذا كنّا لا نحصل على القاعدة من خلال الظواهر ، فكيف لنا أن نقفز من الظواهر الجزئية إلى القاعدة الكلّية ؟ .
وهذا إشكال جدّي وكبير في المنطق اليوناني الذي يقول في