العلم الأصيل محور الرسالة
أمّا القرآن الكريم ؛ فقد وجَّهنا إلى الاعتقاد بأن كلمات الله تعالى لا تكاد تنتهي ، حسب مفهومنا وقدرتنا على التصوّر والاستيعاب .
يقول سبحانه وتعالى : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أي لو أننا حوّلنا كل أشجار الأرض إلى أقلام ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ أي أصبح البحر مدادًا مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ أي كل بحار الأرض ، وهي أكبر مساحة من أقاليم الأرض اليابسة ، ثم وضعنا هذه الأقلام التي استوعبت واستنفدت كل الأشجار في هذا المداد ، وحاولنا إحصاء علوم الله تبارك اسمه ، لعجزنا ، بل ولعجزت كل ملائكة الرحمن عن إحصاء العلوم الإلهيّة مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ لأنها أكثر وأوسع وأعمق من أن يحيط بها مخلوق . . إلَّا بإذن الله ، وهذا هو الحق والصحيح .
وإذا سألتَ اليوم عالمًا من العلماء عن مقدار العلم ، لأجابك بأن ما حصلت عليه البشرية من العلم لا يمثّل إلَّا نسبة قليلة جدًّا .
ومثال ذلك ؛ ما يُعرف اليوم عن ظاهرة استنساخ الحيوانات ، حيث تأخذ من جسم الحيوان خليّة واحدة ، فتستنسخ وتحوّل إلى الحيوان نفسه . فإذا عزلت الخليّة الواحدة ، وحوّلت إلى حيوان ، فإنه يكون مشابهًا بالمطلق
للحيوان الأصلي ، حتى في العمر ، ناهيك عن الحجم واللون والوزن . . بمعنى أن الحيوان الشاة مثلًا تكون أُختًا لأصلها ، وليس بنتًا لها .