تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وأطلق الكثير منهم على أنفسهم تسمية : ( العلمانيّون ) . في حين أنهم لا يعرفون من العلم إلَّا قليلًا ، بل إنهم لا يدركون المعنى الدقيق للعلم ، ولا يعترفون إلَّا بجزء بسيط منه . وبدلًا من أن يقف الإنسان وقفة شجاعة ، فيعترف بجهله ، ويُقِرُّ بعجزه في مجادلة من يعلم ، تراه يزداد إيغالًا في التكبّر ويتهرّب من طاولة البحث الحرّ . هذا وإن العلمانية قد انتشرت في الغرب حينما صدّقت بالحداثة وتشوّه سلوك الكنيسة إلى حدّ لا يطاق . فأنكر المجتمع الغربي كلّ ما يتصل بالدين ، فانتهى به الأمر إلى إنكار الجوانب الروحيّة والعقليّة وحتى الأخلاقيّة . والتمسّك بما يسمّى العلمانيّة نوع تمرّد على العلم ، وليس علمًا ، لأن الغرب قد سجن نفسه في دوائر ضيّقة . ويُذكِّرنا هذا التوجّه بما كان عليه الاتحاد السوفياتي ، حينما كان قادته ، ومعهم منظومة الدول الاشتراكية الموغلة بالشمولية والديكتاتورية والقمع ، رغم أن أدبياتها كانت تطفح بمفردات وشعارات الحرّية ، فيما كانوا أبعد الناس عن الحرّية والديمقراطية . . فكانوا في حقيقة الأمر يعانون أزمات داخلية معقّدة ، يحاولون التغطية عليها بالتعابير البرّاقة ، كما المتكبّر الذي يغطّي ضعفه وهوانه وذلّه الداخلي بالتمظهر بمظهر القوّة والجبروت ، أو كما الكاذب الذي يتستّر على كذبه باليمين وادِّعاء الصدق . والعلمانية اليوم تنكر الحقائق تحت غطاء عدم الاعتراف إلَّا بما هو علم ، فيما العلمانيّون ينكرون أو يجهلون العلم ذاته . فهم بذلك قد حكموا على أنفسهم بالسجن في أكثر الدوائر ضيقًا وضنكًا .