لا يزالون في بدايات الطريق . . . أي أنهم يقفون قبل الخطوة الأولى في طريق الألف ميل . ومن هنا نجد سير البشرية الحثيث نحو المزيد من المعرفة ، بحيث إن معلوماتهم تتضاعف كل بضعة أعوام .
ولكن ؛ مع ذلك نحن نعتبر البشر محجوبًا عن كثير من آفاق المعرفة . لماذا ؟ .
لأن الإنسان المادي قد استكبر وزعم أن مناهج العلم التي يملكها هي كل المناهج ، حيث لخَّص العلم بالتجارب المختبريّة ؛ أي جعل العلم في المبضع ، وكلّما تحرّك هذا المبضع اعتبره علمًا ومعلومة ، واعتبر ما دون ذلك خارجًا عن نطاق العلم .
العلمانية العرجاء
وللقارئ أن يدرس الكتب التي تتحدّث عن فلسفة العلم ، ليعرف كيف أن كثيرًا من العلماء الجُدد قد أنكروا جوانب كثيرة من العلم ، حتى أنهم أنكروا قدرة العقل على اكتشاف الحقائق بصورة مباشرة ، كما أنكروا قدرة الروح على مشاهدة الحقائق بشكل مباشر ، وهي ما تسمّى عندنا بعالم الوجدان أو عالم الكشف . حتى أنهم أوغلوا في إنكارهم وقالوا بحاكميّة
التجربة المادّية ، وألحدوا بالوحي ، وأنكروا أن الله قادر على أن يُنزل علمه على من يشاء من عباده ، واختصروا العلم في أمور ضيّقة .
ولذلك ؛ تعاني البشرية حالة النشاز ، حتى أنها أصبحت تمشي برجل واحدة تحت مظلّة هذا النوع من التفكير حيث ألغت الروح ، وألغت العقل ، وألغت جوانب عديدة من الكيان الإنساني ،