ليعرف الإنسان جهلَه
ولكن ثم سؤال في البين ، وهو : ما فائدة معرفة الإنسان بآفاق جهله ؟ .
الجواب هو : أن هناك فائدتين :
الأولى : حينما يعرف الإنسان كونه جاهلًا ، تراه يبحث عن العلم . وفطرة ابن آدم تدعوه إلى العلم وتحثّه على طلبه ؛ ذلك لأنّ العلم من أمتع وأشهى اللذات التي يطلبها البشر ، كما أن - لدى الجهل - يفقد الراحة ، ولكنه حينما يحصل على العلم يستشعر بالاطمئنان والوقار . ومثل العلم مثل الماء ، فحينما يفقده المرء يشعر بالعطش ويحس بالآذى ، ولكنّه حين يرتوي يحصل على الاستقرار والراحة . وكذلك الجاهل حينما يتعلّم . وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، أنه قال :
( مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ : طَالِبُ عِلْمٍ ، وَطَالِبُ دُنْيَا ) « 1 » .
الثانية : أن الإنسان حينما يتأكّد له جهله بأمور ما ، فإنه يتورّع عادةً عن القول في العلم بلا علم ، ويحذر جزاف القول والتصريح بلا دليل أو يقين .
ونحن قد تبين لنا أن القرآن الكريم بيّن في هذه السورة المباركة وفي ثلاثة موارد أن العلم هو محور الرسالة الإلهيّة .
فقد قال تعالى في الآية السادسة : وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، حكمة رقم : 457 .