تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا فَلْيَتَمَسَّكْ بِوَلَايَةِ أَخِي وَوَصِيِّي عَلِيِّبْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَهْلِكُ مَنْ أَحَبَّهُ وَتَوَلَّاهُ ، وَلَا يَنْجُو مَنْ أَبْغَضَهُ وَعَادَاهُ ) « 1 » . وهكذا تتبيّن حقيقة الإيمان عبر سلسلة من القرارات والأعمال ، حيث الإنسان مأمور بأن يقرّر ويعقد العزم على أن يكون فردًا فاضلًا من أهل الجنّة ، وأن ينأى بنفسه عن النار ويتزحزح ، ثم يجعل هذا المعيار أساسًا . . فهذه نيّة خالصة . ثم يُحصِّن نفسه بأعماله الصالحة ، ليتمسّك بالعروة الوثقى وولاية الكتاب وولاية حملة الكتاب ودعاة الوحي ، وهم الرّسل والأئمة الطاهرون .

الإيمان وحدة متكاملة

ثم إنَّ الإيمان وحدة متكاملة ، قاعدته وقر في القلب ؛ بمعنى أن له جذر في النفس ينبت عزمًا وعملًا صالحًا واستقامة ، على الطريق ، لا تميل به الحوادت ذات اليمين أو ذات الشمال . وأنَّى اعترضت المؤمن مشقّة وفرضت عليه قيودٌ وضوابط تمنعه ، ومهما هجمت عليه لوابس الشيطان ، واعتصرته شهوات الذات ، وعصفت به ضغوط الخارج . . فإنه لا يتزلزل ؛ لأن وعيه بأن عاقبة الأمور إلى الله عزّ وجلّ ، وهو الذي يُعينه على المقاومة والثبات بوجه كلّ تلكم الضغوط ، لأن التفكير الواعي والجدّي بأمر الآخرة يوفّر للإنسان كل مقومات الاستقامة والتحدّي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 38 ، ص 121 .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 206 | السيد محمد تقي المدرسي