والتنافس على ما فيها من نعيم أبدي ، وعلى الهروب مما فيها من عذاب أبدي .
قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في كلمةٍ وصف فيها فلسفة الحياة في الدنيا والآخرة :
( وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارَ ، وَغَداً السِّبَاقَ ، وَالسَّبَقَةُ الجَنَّةُ ، وَالْغَايَةُ النَّارُ ) « 1 » .
بمعنى أن الدنيا يجب أن تُتَّخذ ساحةَ سباقٍ وتنافسٍ إلى الجنّة ، وليس سباقًا إلى توافه الأمور . كما يجب أن يعي المرء أنه ما لم يعمل ويتنافس للفوز بالجنّة ، فإن غايته ستكون النار وبئس المصير .
وهذه الحقيقة لابدّ أن تبقى ماثلة في ذهن الإنسان أبدًا ، لتعينه على فهم سرّ وجوده وخلقته ، ولتنجيه من الوساوس الشيطانية الباطلة والضغوط الدنيوية التي قد تصرفه عن التمسّك بدينه . وهذه الحقيقة هي التي عبّر الله تعالى عنه ببصيرة : وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ .
وقد يُصادف الإنسانَ امتحانٌ صعبٌ ، ولابد من أن يثبت جدارته في إتقانه واجبه ، فيفوز بجائزته الكبرى ، وهي الجنّة والرضوان .
بلى ؛ إنّ الإنسان مُعرَّض في كلّ لحظة إلى الامتحان . . وإلقاءات العدوّ المبين - الشيطان متواصلة ومتتالية عليه ، ولا يجعل من الإنسان فائزًا سوى جوهر الإيمان المبني على أن لله عاقبة الأمور وإليه المصير .
ولذلك ، أضحى من الضروري جدًّا بالإنسان أن يعمل على
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة : 28 .