هذا بالإضافة إلى أن الله تعالى سيُعينه وينصره ، فيطرد عنه كيد الشياطين ؛ لأن إسلام الوجه إلى الله يعني اتِّباع منهج الربّ الحكيم ، وهذا الاتِّباع ينتهي عند نقطة التكامل واللقاء . . يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ « 1 » .
فمن جهة ، يسلّم الإنسان وجهه إلى ربّه ، فيتبع منهجه ؛ ومن جهة يُحسن إلى الآخرين ، ويتخذ من الإحسان خلقًا . . حتى تكون علاقته بالله علاقة العبوديّة المطلقة ، فيما علاقته بالناس علاقة الإحسان . وقد مهَّد الله تعالى لاستيعاب وتكريس هذه الحقيقة القرآنية بالحضِّ على الإحسان للوالدين ؛ أي الانطلاق في عملية الإحسان من نطاق الأسرة ومن حدود الأقرب فالأقرب .
ومن فعل ذلك ، وانتهج هذا النهج القويم فقد استمسك بالعروة الوثقى ، التي لها أن تزوده بالقدرة والقابلية على مقاومة ومواجهة إغراءات الشيطان وتحدّيات الحياة التي تحيط به ، مما يزيد من وعيه بحكمة خلق الله لهذا الوجود .
2 - وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ .
فإذا سلّمنا أمرنا إلى الله ، وتمسّكنا بالعروة الوثقى ، فإننا في الحقيقة نُعرب عن إيماننا بأن العاقبة والنهاية السعيدة هي عند الله عزّ وجلّ ، حيث يستضيف المؤمنين الصالحين على مائدة الجنّة وأفضل أنواع النعم التي كان تبارك وتعالى قد أسبغ نموذجًا مصغرًا منها في الدنيا ، ليجعلها خالصة لمن أحب وأراد في الدار الآخرة .
وجذوة القول هي : أن الله سبحانه وتعالى قد بيّن لنا أصل
هامش
( 1 ) سورة الانشقاق ، آية : 6 .