الارتقاء بمستواه العَقَدِي والسلوكي ليردم ما يصنعه الشيطان من هوّة بينه وبين ربّه المتعال ، ليستطيع من خلال ذلك أن يُنمِّي في نفسه البصيرة النافذة والكافية ليكون كمن يرى الجنّة رؤية العين ، فيرغب فيها ؛ ويكون كمن يرى النار ، فيفر منها .
ولا يتسنّى له ذلك ما لم ينظر في آيات الله سبحانه وتعالى ، فينظر إليها من خلال الآفاق التي يفتحها له النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام عبر سيرتهم وأحاديثهم وأدعيتهم . ومن الممكن إنجاز المهمة عبر قطع مسافاتها خطوة فخطوة ، ليأخذ الله تعالى بيديه ويزيد له في البصيرة والهداية ، حتى يصل إلى مرحلة تخرق له الحجب وتتمثّل له العاقبة الحق .
الإسلام يطرد الشقاء
إنّ المراد من الإنسان كمخلوق أن يقبل بما أمره الله بلا جدل واعتراض ، فيستمع إلى أيات ربّه بكل طمأنينة وتسليم ، ومن ثم يتخلّص من أسباب الشقاء ، بما فيها المتكرّسة في نفسه ، سواء بسبب الضعف أو الجهل أو الحسد أو سائر الصفات الرذيلة الأخرى ، أو حتى بسبب همزات الشيطان الذي يجري في نفس ابن آدم مجرى الدم في الجسد ، حيث يُثير النزعات الفاحشة في النفس الإنسانيّة .
فإذا أسلم الإنسان وجهه وتوجّهه إلى الله عزّ اسمه ، فإنه لا ريب سيتخلّص من مشاكله الذاتية وأزماته الداخلية ؛ بمعنى أنه سيجبر ضعفه ويلغي جهله ، حيث ينتهي به ( الإسلام ) إلى التوكّل على الله والثقة به والاهتداء بما نزل من لدنه من كتاب وقيم وتعاليم .