وإن نوعًا من التأمل في الأفق عند شروق الشمس وما يبثّه من روح في الحياة ، أو حين تغيب ويظهر الأفق بلونه الزاهي وما ترسمه في المغرب من لوحات ساحرة ، أو حينما تظهر النجوم في صفحة السماء فتتلألأ بها ، حتى أنها لتعطي الناظر رسائل في الجمال وومضات في الأمل . ثم إمعان النظر في النعم التي مَنّ الله تبارك وتعالى بها علينا ، ثم الاهتمام بمحاولة إحصائها ؛ كلّ
ذلك يُفضي إلى استنتاج الحقيقة الصادحة بأن الحياة عبارة عن مدرسة للرحمة . . رحمة الله التي سبقت غضبه ، والتي وسعت كلّ شيء ، والتي تتجلّى في كلّ زمان ومكان .
إذن ؛ فقد كان الأمر هكذا ولا يزال . مما يعني أن للشقاء أسبابه وعوامله ، وأن الشقاء استثناء طارئ ، وأن من الممكن والمفترض السعي إلى القضاء عليه بمنع الأسباب والعوامل الخاصّة به . وحتى المريض حينما يقصد الطبيب ويعرض حالته عليه ، فإنّ الطبيب يبادره بالقول : إنّ سبب المرض تلوّث حدث في جسمه لعدم الاعتناء به ووقايته ، ومن دون ذلك لم يكن يحدث له هكذا مرض .
هذا من الناحية العقلية ؛ إن الإنسان يعرف ربّه بالعقل والوجدان والفطرة ، فليسأل المرء نفسه عمّا إذا كان ربّه رحيمًا وكريمًا وجوادًا ووهّابًا ، حينها سيتلقّى الإجابة واضحة بأن الربّ له الأسماء الحسنى ، وإذا كانت ثمة مشكلة ، فإنما هي نابعة من الإنسان ذاته ، أو بسبب ما حوله ، دون الله عزّ وجلّ .
عوامل الشقاء
من أولى عوامل الشقاء ؛ عدم معرفة النعم والعجز عن