تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

تفصيل القول

لماذا هذا الشقاء العريض ؟ ولماذا الفقر والفاقة والمسكنة ؟ ولماذا الحروب الطاحنة والأضغان الدائمة والآلام والأمراض ؟ ولماذا هذا الخوف الشامل من المستقبل ؟ فهل الله خلق عزّ وجلّ الكون لهوًا ولعبًا ، أم خلقنا ليعذّبنا ؟ وإذا كانت الرحمة هي خلفية وأساس الخلق وهدف الخلقة ، إذن فلماذا اختلطت الرحمة بالشقاء . . والله قادر على أن يخلق خلقًا وعالمًا بلا شقاء ؟ . هذه أسئلة تُلحّ على أدمغة الكثير من الناس ، وخاصّة لدى تعرّضهم للمصاعب ؛ مثل تعرضهم للكوارث الطبيعيّة ، أو الحروب الطاحنة ، أو الاضطهاد الاجتماعي ، أو عندما يواجه المرء هزيمة وانكسارًا في تجارته أو دراسته أو حياته الزوجيّة ، أو حين يتعرّض لحالة من الكآبة . . فتراه وتراهم يتساءلون عن السبب لما يتعرّضون له . قبل أن نعمد إلى استنطاق الآيات القرآنية الواردة في هذه السورة الكريمة ، وهي كما قدّمنا سورة الحكمة . . قبل ذلك ، دعونا نستنطق عقولنا وبصائرنا ، وتعالوا ننظر إلى الخليقة من حولنا لنتعرّف على ماذا تدلّنا .

الحياة مدرسة الرحمة

فنقول بكلّ بساطة - : إنّ آيات الله سبحانه وتعالى مبثوثة في هذا الكون الرحب ، وهي تدل على أسمائه . ومن أكثر أسماء الله تجلّيًا وظهورًا ، وأكثر إلحاحًا على ضمير الإنسان وفطرته ، هو اسم الرحمة .