بحال من الأحوال لهذا الزبون أن يستغني عن المهندس أو يتكبّر عليه ، أو يتجاهل دوره .
كذلك الله سبحانه وتعالى حين خلق الخلق وزوّدهم بالنعم ، بعث إليهم أسباب الهداية إلى معرفة النعم وتعليمهم سبل استثمارها . وأسباب الهداية هم الرّسل والأئمة ، إلَّا أن التاريخ الإنساني شاهد على مدى تكبّر الغالبية من البشر على هذه الحقيقة . والتكبّر هذا قد أخذ أشكالًا وصورًا متعدّدة ؛ مثل الكفر بالله وبمنهجه ، والتعالي على رسل الله سبحانه والهداة من أتباعهم .
تدبّر أيها القارئ العزيز في هذه الآية الشريفة ، حيث قالت : أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ أي : أن هذا الشيء وهذا الأمر التسخير قابل للرؤية ، ولا تحتاج الرؤية إلَّا لفتح العينين على الأقل ليعي ابن آدم الحقيقة ، وهي أنه حينما يمشي على الأرض أو يحفرها ، فإنها تخضع له ضمن نظام التسخير الإلهي .
والغريب في الأمر ، أن الله عزّ وجلّ لم يتحدّث للبشرية عن تسخير الأرض وما فيها فحسب ، وإنما تحدّث أيضًا عن تسخير ما في السماوات أيضًا ، الأمر الذي يعكس بوضوح أن في الإنسان قابليّات عظيمة تؤهّله حال استخدامها إلى استثمار ما في السماوات وما في الفضاءات العلى .
ولو أن البشريّة أسرعت الخطى في اكتشاف الأرض والتعرّف إلى ما فيها من إمكانات ونعم هائلة ، ولو لم تحل الأفكار والعقائد المتخلّفة التي تمنع
الشعوب عن التقدّم في مجالات الحياة ، لكانت البشرية قد وصلت الآن إلى مراحل بعيدة جدًّا عمّا هي الآن عليه .
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ، الإسباغ يعني الكمال ،
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩١