فهذا الكلام لا غضاضة فيه على الحمار أو الكلب ، وإنما الغضاضة على الإنسان الذي قد يتسافل حتى يصل به جهله إلى مستوى جهل الحمار الذي لا يدري ما يحمل ، وهو في الحقيقة غيرمسؤول عن معرفة ما يحمل . كذلك من تتجسّد فيه الحالة الكلبية من اللهاث بعد أن يتعمّد عدم ضبط كلامه .
وما تنبغي الإشارة إليه أخيرًا ، هو أن العملية التربوية في القرآن الكريم ، والحديث عن الجزاء الأوفى لمن يلتزم قواعد هذه التربية وأصولها ، وعن العقاب لمن لا يهتم بها ولا يطبقها في سلوكه اليومي ؛ تعبيرٌ عن قيمة المسؤولية وثقافتها ، وذلك لأن الإنسان كائن مسؤول عمّا أُعطي من الكرامة الربّانية والعقل والتعرّض للامتحان والفتنة ، دون الحيوانات المجرّدة عن هذه الكرامة .
بصائر وأحكام
1 - من الحكمة مراعاة حقوق الآخرين ، ابتداءً من الوالدين وانتهاء بأي فرد نعايشه ، وابتداءً من حق الاعتراف بهم وعدم التعالي عليهم وانتهاءً بعدم التبطر .
2 - على الإنسان أن يختار لنيل أهوائه أيسر السبل وآمنها على نفسه وعلى الآخرين ، فيقصد في مشيه ، فلا إفراط ولا تفريط ، ويقصد في صوته ويرفعه قدر الضرورة .