الاستفادة الصحيحة منها ، فيما القرآن الكريم يوجهنا إلى اتقاء أسباب الشقاء ثم التخلّص منها . وإن من أبرز النعم على الإنسان ، نعمة الملك ، إذ جعل الله الإنسان ملكًا بين الخلق وسخّر له ما في السماوات والأرض .
وابن آدم يستطيع أن يخترق الجبال ويبني فيها الأكنان والقصور ، ويستطيع أن يغوص في البحار ويستخرج ما فيها ، وبإمكانه أن يفجر الأرض
ينابيع من ماء ونفط وكبريت وغيرها ، ويستطيع أن يفلق الذرّة ، وله أن يرقى وينفذ إلى أغوار الفضاء .
وهذه قدرات أعطاه الله إياها ، ولا يشاركه فيها غيره من الأحياء فوق البسيطة .
فإذا تنبّه المرء إلى حقيقة الملك ، وأن الطبيعة مسخّرة له ، بدأ باستثمارها .
وخطأً يظن البعض أنهم مسخّرون للطبيعة دون العكس ، كما هو الشأن في الإنسان البدائي الذي كان يؤمن أنه ابن الطبيعة ومُقاد لها . ومن هنا ؛ كان المصريّون القدماء يقدمون أجمل بناتهم قرابين للطبيعة المزعومة في فصل الربيع ، إذ يرمونهن في نهر النيل ليتزوّج بهن ، فيهدأ غضبه عليهم ويعطيهم من بركاته ! ! .
وما يزال البعض من الشرقيين من يدفن الزوجة حيّة مع الزوج المتوفّى ! ! .
كما أنه ما يزال الكثير من الناس تستولي الغفلة عليهم ، حتى لتراهم يفضّلون الانطواء على أنفسهم ؛ خوفًا من الطبيعة أو من
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٩