وحاشا لله أن يخلق شيئًا ثم يُدينه أو يعتب عليه بما جعل فيه . ومن هنا ، فإن كلمة أَنكَرَ يعني أكثر ما يقع عليه الاستنكار ، لا من جانب ذاتية الحيوان ، وإنما من حيث تفاجؤ الإنسان السامع إلى هذا الصوت المرتفع . أمّا الأصوات الأكثر إزعاجًا في الحقيقة فهي أصوات المكائن وضوضاء المدن التي تؤثر سلبًا في الإنسان وسائر المخلوقات . والحال نفسه ينساق على مكبّرات الصوت التي يستخدمها أصحاب محالّ التسجيلات ، إضافة إلى استخدام هذا
الجهاز المكبر في بعض المساجد ، وخصوصًا عند أذان الفجر . إذ المطلوب أن يرفع الأذان في المساجد ، ولكن بطريقة لا تزعج الأسماع ، ولا سيّما المرضى والزُّمنى منهم . فهذا إذن بحاجة إلى قصد واعتدال ، كأن يُقدَّم على الأذان آيات من القرآن المجيد تقرأ بصوت هادئ ولطيف ، أو مقاطع من الأدعية والمناجاة ؛ تمهيدًا لطيفًا ليستمع الناس لصوت الأذان ويفهموه . ولهذا يكشف العلم الحديث أن التلوث الصوتي ( الضوضاء ) أشد خطرًا على الآذان من تلوث الهواء .
والمهم ؛ هو إنّ الحيوانات غير مسؤولة عن أصواتها وحركاتها ، وإنما النص هذا مثال يضربه القرآن الكريم لنا . بمعنى أن النص لا يستهدف الحمار ، بل صوته الذي قد يُحدث صدمة عند البعض ، تمامًا كقوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً « 1 » .
أو كقوله عزّ وجلّ : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الجمعة ، آية : 5 .
( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 176 .