تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

ممارسة الحياة بلا طيش

3 - وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ . وقد قال عزّ اسمه في سورة الفرقان المباركة : وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً « 1 » . فماذا تعني كلمة القصد في المشي ؟ وماذا يعني مشي الهون على الأرض ؟ . يبدو لي أن في الحياة طرقًا ، ومسالك وسبلًا . . ومنها سبل السلام في كل عمل وموقف وقضيّة ، وأن لكل هدف طريقًا يوصل إليه ، وهو طريق آمن وسالم وقريب ، فإذا اكتشفه المرء ، مشى عليه ووصل إلى أهدافه بلا مشاكل وبلا مُنَغِّصات . أمّا الذين يسلكون الطرق الملتوية ، ويستخدمون وسائل العيش بصورة غير سليمة ، فهم إنما يحكمون على أنفسهم بالحياة المعقّدة ، حتى أنهم في خضم هذا الشكل من الحياة يعجزون عن بلوغ أهدافهم ، إضافة إلى تحميل أنفسهم عناء الجهود الضائعة . . وهذا ديدن غالبية الناس مع ما يحمل من غرابة ، إذ الواحد منهم إمّا مصاب بداء التطرّف أو بداء التقصير ؛ شأنه في ذلك ، شأن من ينهمك في الإعداد لسفرة بسيطة قبل أسبوعين ، أو شأن من يتهاون للتحضير للسفر حتى لحظات من موعده . وحسب ظنّي ، فإنّ الطرفين ؛ المتهاون والمتشدّد قد أخطأ في تصوّر الفعل والقصد ، ولم يلتزما طريق الاعتدال في الفعل واتخاذ الوسيلة . وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي : اعتدال في المشي واتخذ الأسلوب الطبيعي . وهذا يصدق أيضًا على كلّ أمور الحياة ، بحيث لا يتسبّب
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 63 .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 182 | السيد محمد تقي المدرسي