هذا المشي والمنحى في إزعاج الآخرين .
وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال :
( إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ ، فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ . . ) « 1 » ،
رفضًا للتهاون ، ودرءًا للتطرّف والتشدد . فإذا كانت في نفس الإنسان حالة إقبال ، فليعمل المستحبّات ما شاء له أن يعمل ، أمّا إذا اعترتها حالة الإدبار ، فليكتف بالواجبات .
هذا ما دعانا إليه الإمام علي عليه السلام في قوله :
( إِنَّ لِلْقُلُوبِ إِقْبَالًا وَإِدْبَاراً ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاحْمِلُوهَا عَلَى النَّوَافِلِ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاقْتَصِرُوا بِهَا عَلَى الْفَرَائِضِ ) « 2 »
. فالمطلوب هنا هو الاعتدال المنسجم مع الحكمة .
وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ الأمر شامل لطريقة الكلام والتعبير ؛ فلا يتكلّم الإنسان مع غيره بما يدل على همجيّته ، ولا يتكلّم بطريقة تضطر الآخرين إلى عدم الاستجابة له والتفاعل معه . وإعلاء الصوت دليل في الغالب على أن المتكلّم يرغب في فرض نفسه على الآخرين بالقوّة . أمّا خفضه إلى حدود الهمس ، فدليل في الغالب أيضًا على حالة من الانهزاميّة والذل في ذاته تجاه الآخرين . فيما الكلام يجب أن يكون بذاته وبمحتواه صحيحًا ، وليس بالصوت المرتفع أو الصوت الذي لا يكاد يُسمع .
4 - إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ .
للعلماء في هذا النص القرآني الشريف أكثر من منحى .
ومهما يكن فإن الحمار مخلوق من مخلوقات الله سبحانه وتعالى ،
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 2 ، ص 86 .
( 2 ) نهج البلاغة ، حكمة : 312 .