تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الكثير من أمثال هذا الشاب ، حيث يجهلون كيف سيستفيدون مما لديهم من النعم ، فيتفاخرون بها ، فإذا بها تتحول إلى نقمة قاضية . إذن ؛ فالافتخار ينبغي أن يكون بما هو باق ، وليس شيئًا باقيًا مع الإنسان سوى الفكرة الصائبة والعمل الصالح . وقد ورد في المأثور عن أمير الؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، أنه قال : ( وَضَعْ عَنْكَ فَخْرَكَ ، وَاحْطُطْ كِبْرَكَ ، وَاذْكُرْ قَبْرَكَ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرّكَ ، وَكَمَا تَدِيْنُ تُدَانِ ، وَكَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ ) . « 1 » إذ يقف المرء يوم القيامة وفي ساحة الحساب أمام الميزان الحقّ ، فلا يحقّ له أن يفرح ويبلغ غاية الفرح إلَّا حين صدور الحكم الحق له بدخوله الجنّة وفوزه الأبدي ، ولكن الإنسان في دار الدنيا يصبح الفرح لديه أمرًا ممجوجًا لا طعم له . ولا يظننَّ ظانٌّ بأن ما ذهبنا إليه تعبير عن موقف سلبي تجاه النعم ، إذ ما نراه وحسب علمنا تعبير عن موقف إيجابي تام من النعم ، إذ النعمة لا تصبح نعمة ولا تستمر نعمة إلَّا إذا عرفنا وأتقنّا التعامل معها . أمّا ما يفتخر به المرء ، فليس بنعمة أبدًا . فالمال مثلًا ينتظر منه أن يجعل صاحبه محبوبًا بين الناس ؛ أي أنه لا يعدو أن يكون وسيلة لهدف ما ؛ مثل إحراز المحبوبيّة ، أو التمتّع به ، أو تقديم الخدمة للآخرين . أمّا الذي يختال ويستعلي بالمال في الأرض ، فإن المال يصبح نقمة عليه ، إذ يتخلّى بالمال المغرور به عن إخوانه وأصدقائه وحتى عن ربّه الذي أعطاه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم 153 .