تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وكما ينبغي للمؤمن أَلَّا تهزّه الهزائز ، ولا ينهار أمام المشاكل . . كذلك يُتوقّع منه أَلَّا تؤدّي به النعم ووفرتها إلى البطر ، لأنه لم يصبح مؤمنًا إلَّا بعد أن بلغ مستوىً رفيعًا واستطال على أمور الدنيا كلها مما أورثه الوقار والبصيرة في متقلبات الحياة الدنيا . فلم يعد كالطفل الذي يمرح بلعبته ويتلاعب به الخيال الخاطئ ، وسرعان ما يتأثر إذا ما سُلِبَتْ تلك اللعبة منه ، حتى أنه ليظن نهاية الحياة بالنسبة إليه . 2 - إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ . والمختال من هو مفعم بالخيلاء والكبر ، حتى يظهرهما بأقواله وأفعاله فيكون فخورًا ؛ أي ابتُلي بكبر باطني وظاهري . ويبدو أن القرآن الكريم هنا قد ضرب مثلًا ثم بيّن قاعدة عامّة . أمّا المثل ؛ فهو قوله تعالى : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً . وهو علامات ظاهرة ، ثم عمّ الفكرة وبيّن القاعدة بقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ . وعلى هذا ؛ فإنّ المشكلة الحقيقيّة ، هي مشكلة نفسيّة ؛ أعني مشكلة الخيلاء والتكبّر والاستعلاء . أمّا الفخر ؛ فهو محاولة التظاهر بالفضل والفضيلة ، وبيان أن المتظاهر هذا أفضل من غيره ؛ أي محاولة إخضاع الآخرين لذاته . ولكن هل للإنسان أن يتفاخر بنعمة ، وهي محكومة بالزوال ، غافلًا بفعل الخيلاء والتفاخر عن أن النعمة إذا أُخضعت لهذا المسار ، فإنها تتحوّل إلى نقمة ، لها مردوداتها السلبية ؟ كما الرجل الشاب الذي يبتاع سيّارة فاخرة ، حتى يظن أنها أفضل نعمة في حياته ، ويظن أيضًا أن على الناس أن يلووا أعناقهم له بسببها . لكن هذه السيّارة النعمة قد تتحوّل إلى مركب يسير به باتجاه الموت ، لا سيّما وأنه ينطلق بها انطلاقًا طائشًا لجذب انتباه الآخرين إليه . وهناك