وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ مع ملاحظة أن يوسف الصدّيق عليه السلام قد فقد أسرته ، وفقد الحنان والعطف الذي كان يوليه إيّاه أبوه النبي يعقوب عليه السلام ، فابتيع كعبد وأصبح متاعًا في بيت العزيز ، ولكن الله تعالى كان قد قضى ليوسف أن يحظى بالعطف والحنان والكرامة ، فوجد كلّ ذلك في بيت العزيز ، حيث أكرم مثواه . ثم قال العزيز لامرأته أيضًا : عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً « 1 » . مما يوحي بأن الولد لا نفع يرجى منه في المستقبل ما لم يحظَ بالكرامة من قبل الوسط الذي يعيش ضمنه .
وبفعل الكرامة والتكريم يتمكّن المرء في الحياة ، وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ « 2 » ، حتى صارت مقاليد مصر إليه ، وكانت تحتضن أكبر حضارة على وجه الأرض آنذاك ، بعد أن نال الاحترام والتكريم ، فأصبح سلطانًا ، وأصبح عالمًا ، حيث علّمه الله تبارك وتعالى تأويل الأحاديث ومعرفة الوقائع .
وما لم يحظّ الطفل بمقدار كافٍ من العطف والكرامة من قبل الوالدين ، أو من له القدرة على تعويضه هذين العاملين ، فإنه من الصعب التنبؤ له بمستقبل طيب ، ومن الصعب أيضًا توقّع الفائدة منه حين يكبر ويصبح شخصًا مسؤولًا . وكيف له أن يقوم بالمهام المناطة به في هذا المجال ، وهو يفتقر إلى الثقة بالنفس
وإلى الشجاعة في الإقدام ، مما يفقده الدافع الذاتي نحو التقدم ، كما ويجهل آلية أداء تلكم المهام ؟ بل وكيف له أن يختزل في ذهنه ضرورة الانصهار
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية : 21 .
( 2 ) سورة يوسف ، آية : 21 .