تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
في الجوّ الاجتماعي ، وهو قد ترعرع في أحضان المربية والخادمة الأجنبيّة ، ولم يتلقّ ولو نزرًا يسيرًا من حنان الأمومة والأبوّة ؟ . ولا ريب في أن إحداث الحُجُب بين الطفل وأبويه يؤدّي إلى استشعار الطفل بقسوة من جانبهما تجاهه ؛ فتراه ينمو ويكبر والقسوة ماثلة أمام ناظريه ، ومتغلغلة في دماغه ، حتى تكون هي الأداة المحرّكة له في معظم مجالات حياته . إنّ من الجدير بالأب والأُم أن يصطحبا الابن والبنت ، وحسب المجالات المتاحة إلى المساجد والحسينيات ، بل وحتى إلى مراكز الترفيه السليمة والحدائق العامّة ، وأن يتحاشيا وقوع نوع من الانفصال مع الأولاد . إضافة إلى ضرورة تخصيص أوقات كافية لملء الفراغ الذي يشعر به الأولاد ، مع الاهتمام الفائق بتجنيبهم ما قد يحدث من شجار واختلاف حاد بين الأبوين . ويقابل ذلك ، إشراكهم بالأحاديث والأفكار الطيبة والجميلة ، والممارسات الدينية ؛ مثل الصلوات . . لتكون الأسرة في نهاية المطاف وعاءً نقيًّا من الرذائل يمكن أن تُنقل عبره الآداب والأخلاق والمُثُل الحضارية الكريمة . ولبالغ الأسف ، نلاحظ في بعض الأحيان أن العديد من الآباء والأُمهات يجعلون من التربية الصالحة أمرًا صعبًا للغاية ، بسبب ما يمارسونه من سلوكيات خاطئة بحق أولادهم ، حيث يتفوّهون بكلمات بذيئة ومهينة إزاءهم . وهذا لعمري ظلم مباشر يتعرّض له الأولاد ، ينتهي إلى مزيد من العقد في أنفسهم . كلا ؛ علينا العودة إلى البرامج العرفانيّة والنورانيّة التي رسمها الإسلام فيما يتعلّق بموضوع واجبات الوالدين تجاه الأولاد ، وعدم التأثر بالظروف المعيشيّة الصعبة والانشغال بها عن إدارة الأسرة ، لأن
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 166 | السيد محمد تقي المدرسي