وهذا يجسّد نعمةً واحدة من نعم الله على الإنسان . فما الذي يدعو هذا الإنسان أن يتناسى هذه النعمة الجليلة ؟ .
هذا إضافة إلى أن الأسرة محور انتقال الحنان والعطف ، إذ ليس الإنسان كيانًا مادّيّا وجسديًّا فحسب ، حتى لا يحتاج لغير ما يسد جوعه ويستر بدنه ، وإنما له جانب روحي حيث ينبغي أن يُروى عاطفيًّا ، بل إن حاجة ابن آدم إلى العاطفة أشد من حاجة أي كائن حيّ آخر ، حسب معرفتنا .
وليس أقدر وأروع من الجوّ الأسري على تلبية هذه الحاجة ؛ حتى إننا نجد في الأيتام بشكل عام أنهم يفقدون جزءًا أساسًا من شخصيّاتهم ، وخصوصًا حينما لا يجدون من يسد لهم النقص العاطفي الذي يشعرون به ويعانون منه ، وقد تستمر المعاناة لديهم طيلة فترة حياتهم .
أمّا ما يقال عن المدنيّة الغربيّة ، وكونها قد حققت لنفسها السيطرة بسبب تمرّدها على الكيان الأسري ، فإننا نرى هذا القول مبالغًا فيه ، حيث إن أحد الركائز المهمة في التطوّر لدى الشعوب الغربيّة أنها تمرّدت فقط على مجموعة من الخرافات التي كانت منتشرة في أسرهم ومجتمعاتهم . وهذا شيء لا يمكن إنكاره .
ولكن حينما أحرزوا التقدّم ، استولى عليهم الغرور ، واستولت عليهم النظرة المادّية ، حتى أصبح واقع الحضارة الغربية واقعًا أعرج يكابر ويراهن على مسيرة غير مكتملة الجوانب . ولذلك فهي اليوم جراء هجرها لمتطلّبات
الكيان الأسري تعاني أزماتٍ متلاحقة بعد أن تفكّكت فيها عرى الدين والقيم الصحيحة والسليمة ، ومنها قيمة الأسرة ؛ حتى أنها أضحت على
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٢