الطيب بين الآباء والأبناء ، ينبغي توقّع حصول الكوارث الاجتماعية الكبرى في ظل التفكّك الأسري .
وها نحن نشهد بوضوح طبيعة التفكّك الاجتماعي الغربي تحت مظلّة التفكّك العائلي . إذ المقاييس ومعايير التعامل لدى الإنسان والمجتمع الغربي يطغى عليها الجانب المادّي والمصلحي . فالأولاد ترعاهم دور الحضانة ، والوالدان في أواخر أعمارهم يُحتجَزون في دور العجزة ، حتى أن الكثير منهم يموتون كمدًا لقلّة الاهتمام بهم من قبل أولادهم .
فالغرب إذن ، ابتُلي بحضارة مادّية ، ويعاني أزمةً اجتماعية خانقة وتتولّد عنها الكثير من الأزمات والمشاكل . وهم بين هذا وذاك يعانون الشقاء المتزايد والمتصاعد في الحدّة .
ونحن من ناحيتنا كموحدين وشرقيين ، لا يُعقل أن نستورد عن الغربيين متبلّدي المشاعر والعواطف مشاكلهم وأزماتهم ، ونستدبر سبل الوقاية والحلول التي أنزلها الخالق عزّ وجلّ لنا عبر القرآن المجيد ومنهج النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام .
ولصناعة الحضارة المتكاملة ، لا يبقى مجال للتبرير ، لأن : بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ « 1 » ؛ أي لا مجال أمام الوالدين في إساءة تعاملهما مع الأولاد بحجّة أنهم عانوا الإساءة من آبائهم وأُمهاتهم من قبل . كذلك لا مجال للأولاد للإساءة لوالديهم بحجّة الردّ بالمثل . وإنما ينبغي العودة والرجوع إلى
المقاييس الخُلُقية والاجتماعية التي وضعها الدين الإسلامي الحنيف ، وجعلها حكمًا نافذ القول والقضاء ، بعد الخروج من قوقعة الذات ودائرة الأنانية والجهل والعواطف البليدة .
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، آية : 14 - 15 .