تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الهدف الأساس من تكوين الأسرة ، إيجاد جيل متقدّم على صعيد الدين والدنيا . ومن المفترض لتحقيق هذا الهدف السامي ، استخدام وسائل وأساليب متقدّمة وحضارية سامية .

ماذا أراد الإسلام من الولد ؟

ويقابل كل هذا ، ما ينبغي على الأولاد معرفته في مجال تعاملهم مع الوالدين ، حتى وإن كان موقف الوالدين سلبيًّا منهم . فالإسلام أراد للطرفين معًا الوالدين والأولاد أَلَّا تصل بهما العلاقة بحيث يجاهد الأبوان ولدهما لارتكاب المعاصي والشرك بالله ، أو أن يتمرّد الأولاد على ما يطلب منهم الوالدان فيما هو مسموح به في إطار الشريعة . أي أن الإسلام تحدّث عن سبل الوقاية بقدر أو أكثر مما تحدّث وحث على سبل العلاج . حتى إنه قد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال : ( . . النَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ ) « 1 » ، ناهيك عن تفعيل وترجمة الرحمة والشفقة والاحترام إلى واقع ملموس . وقد قال الله سبحانه وتعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ « 2 » بمعنى أن الله تعالى يلحق الأولاد بآبائهم وأُمهاتهم في نعيم الخلد ، حتى وإن كانت درجات الوالدين رفيعة وأكثر سموًّا من الأولاد . مما يدفع بالإنسان إلى تقديس علاقته بوالديه ، لا سيّما وأن من يُحسن التعامل مع الأقرب إليه ، سيحسن التعامل مع مجتمعه . ومن دون إتقان التعامل
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ، ج 4 ، ص 240 . ( 2 ) سورة الطور ، آية : 21 .