شفى من الانهيار الحضاري المتوقّع ، كما انهارت حضارة قوم لوط عليه السلام مثلًا بعد أن تفكّكت لديها عرى الأسرة ، فانهارت بسبب الفساد الأخلاقي .
نعم ؛ إنّ العاطفة التي يتكفّل بها بيت الأسرة ، تؤثر تأثيرًا إيجابيّا كبيرًا في الإحساس بالكرامة ، أمّا الشارع ودار الحضانة ، فلا يتكفّلان بصناعة الشخصيّة المحترمة والكريمة لدى الإنسان . وحيث ينعدم الإحساس بالكرامة ، ترى الوساوس الشيطانية والانجذاب إلى الأخلاق الرديئة ، وإلى المخدّرات والجريمة ، تأخذ دورها الفعّال في صياغة شخصيّة الإنسان لتكون شخصيّة منحطّة .
توصية مهمّة للوالدين
ولذا ؛ فإنني أتوجّه بالنصيحة المباشرة للوالدين ، فأقول لهما : حينما يرزقكم الله تبارك وتعالى ولدًا ، بل حينما تكتشفون أنه سبحانه سيرزقكم ولدًا ، فإن مسؤولياتكم الاجتماعية والسياسيّة وغيرها تتحوّل إلى مسؤوليات ثانوية ، في مقابل مسؤوليتكم تجاه وليدكم القادم . بمعنى أن مهمّة تربية الأولاد أكبر بكثير من مهام الإنسان تجاه وظيفته أو عمله . وإن التهاون في مجال تربية الأولاد ، يعني تعمُّد تخريج جيل فاسد والزجّ به في الوسط الاجتماعي . وهذا من أكبر الظلم وأعظمه ، تجاه الأولاد والمجتمع ، بل هو ظلم كبير يمارسه الوالدان تجاه نفسيهما أيضًا .
ولا يذهب القارئ خطأً ؛ فنحن لا نخالف الوالدين في أن يمارسا مهامهما الطبيعية ، وإنما نخالف - مخالفة قاطعة وصريحة ظاهرة التقصير في
حق أولادهما ، ونخالف التهاون فيما يتعلّق بمسؤوليتهما الجسيمة بحقّ الأولاد . ولا مبرر أبدًا في أن ينهك المرء