نفسه ، ويضيع حياته لتوفير لقمة العيش لولده ، مع كونه غافلًا عمّا يحتاج هذا الولد من تربية صحيحة وعاطفة لازمة .
فلا ينبغي للآباء أن يتركوا أمر تربية أولادهم تحت طائلة العمل اليومي ، مع أهميّته للشارع ، أو للأفلام التي قد يختزل منتجوها مشروعًا ثقافيًّا تخريبيًّا للنفس الإنسانية ، وغير ذلك من الخيارات .
كما لا ينبغي للأُم أن تترك أولادها للخادمة ، دون أن تهتم بإشباع عواطفهم من عطفها وحنانها ، تحت طائلة العمل اليومي ، أو الانهماك في التزيُّن وحضور التجمّعات الدنيويّة وشبه ذلك . لأن الأولاد - والحال هذه - سيكونون مُعرَّضين للانهيار والهزيمة لدى أبسط المواجهات ، تبعًا لما يعانونه من أزمات عاطفيّة حادّة وفراغ روحي قاتل . وقد أثبتت التجارب بما لا يُحصى خطأ وفشل إيلاء الأولاد مطلق الحرّية لاختيار الصديق ، وأسلوب الحياة . وإنما المفترض أن يكون ذلك ضمن حالة وخطّ منهجيّة معلومة مسبقًا ، ومرسومة من قبل المدرسة القرآنية والتعاليم الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام .
ولعلّ أغلب الأولاد في حقبتنا الراهنة ممن يُبتلون بالمخدّرات ، كان السبب هو في انهزامهم في مواجهة مشاكل معيّنة ، سواء مشكلة مالية أو عاطفيّة أو دراسيّة . فإذا انهزموا انهاروا ، وبعد الانهيار لا يجدون لهم ملجأً بعد الانفصال الحادث بينهم وبين آبائهم إلَّا التوجّه إلى هذه التيارات الخطيرة ؛ مثل المخدّرات ، أو الانخراط ضمن شبكة متطرّفة ، أو حتى تأسيسها .
وللأُمهات خصوصًا أن يتدبّرن في قوله الله تعالى :
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٤