السورة نفسها ، حيث صوَّر الله حالة شخص آخر مختلف عن الشخص الأول ، إذ يقول لوالديه : أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ « 1 » .
ومثل هذا ينتسب إلى : أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ « 2 » .
أمّا الأوّل فينتسب إلى : أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ « 3 » .
إذن ؛ فنحن أمام نمطين من الناس : نمط يتصل بوالديه ، ولكن علاقته بربّه أقوى وأوثق ، مستفيدًا منها العلاقة بالوالدين لتنمية عقله وتحسين عمله ، في حين أن علاقته بالله علاقة الطاعة والعبوديّة .
ونمط آخر ؛ هو خاص بالمتمرّدين ، هؤلاء الذي يعاني منهم الواقع البشري والحياة الإنسانية كثيرًا ، وهم الجيل الطاغي الذي يذهب إلى حيث الانفصال عن التاريخ بحجّة إرادة التجديد .
والحديث في حقيقة الأمر ينقسم إلى قسمين بهذا الصدد :
1 - واجبات الوالدين تجاه أبنائهم .
2 - ما يتعلّق بآداب تعامل الأولاد مع آبائهم .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف ، آية : 17 .
( 2 ) سورة الأحقاف ، آية : 18 .
( 3 ) سورة الأحقاف ، آية : 16 .