لا تطع إلَّا من علمت أنه يعبّر عن إرادة الله وحكمه في المحتوى والأداء .
وبناءً على ما تقدّم ، يفترض بالعلاقة بين الإنسان ووالديه ، وبينه وبين المعلّم ، أو المصادر الأخرى مثل الكتب والصحف والإذاعة والقناة الفضائيّة ومواقع الأنترنت وغير ذلك ، أن تكون علاقة واعية ؛ ذلك لأنّ الله عزّ وجلّ قد قال في محكم كتابه الكريم : فَبَشِّرْ عِبَادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ « 1 » .
وهكذا وصف عباده الصالحين بأنهم لا يتبعون كلّ قول ، ولا يميلون مع كلّ ريح ، وإنما هم يتبعون الأحسن ؛ أي يبحثون عن الأفضل ليبنوا الواقع الأسمى .
وهنا يقول : فَلا تُطِعْهُمَا أي : أن المقياس في الطاعة وإن تعاظمت ضغوط الوالدين على الولد هو إرادة الله وحكمه .
وحيث إن مشيئة الله تعالى هي السلام ، وغايتها إرساء أواصر المحبّة والعدل بين أفراد الأسرة ، فإنّ القرآن الكريم يبيّن ما يخفف الحدّة المتوقّع حصولها جرّاء مجاهدة الآباء أولادهم لحملهم على الطاعة ، وجرّاء تمرّد الأولاد على أوامر الآباء فيما لا يُرضي الله تعالى ، فيقول : وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً إذ لابدّ من برّ الوالدين ، مؤمنين كانا أو فاجرين ، ما دامت العلاقة هي العلاقة ؛
أي علاقة الأبوّة والبنوة ؛ سواء كانا مؤمنين أو فاجرين .
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، آية : 17 - 18 .