أو أنثى حينما يشب ويكبر على أنه ما يزال طفلًا صغيرًا ، كما عليهما أن يعيا بأن لكل فترة زمنيّة شروطها وأوضاعها ، وأيضًا جيلها الخاص بها ، وأن لكلّ جيل أعرافه وخصوصيّاته . وهذا الوعي هو الذي يساهم في المحافظة على التوازن الاجتماعي ، ويدرأ احتمال حدوث الخلل ، بما يسمى اليوم بصراع الأجيال .
فالاحترام والشفقة أمران مطلوبان ، كما أن إتاحة الفرصة للتقدّم مطلب ضروري . وهذا ما يشير إلى أهميّة إيلاء جانب الثقة مساحته المطلوبة . فكما أن الآباء والأُمهات كانوا صغارًا ثم شبّوا وأصبح لهم أُسر وخَلَف ، كذلك الأولاد هم في طور النمو ، ولهم كامل الحقّ في أن تكون لهم شخصيّاتهم المستقلّة ، خصوصًا فيما لا يمس مكانة واحترام الأبوين .
وحيث يقول سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ « 1 » ، فيعني الاحترام والاهتمام وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه والتفضّل عليهم حسب الظروف والإمكانات المتاحة .
أمّا بخصوص ولاية الآباء ، فهي خاصّة بالصغير الذي لم يبلغ الحلم ، ولكنّه إذا شبَّ عن الطوق ، انتهت ولاية الأب على الصغير . وهنا يأتي دور المعروف والإحسان ومزيد من الاحترام . وقد بيّن الفقهاء حدود هذه الولاية تجاه الابن والبنت ، ويبقى أن للآباء حقّ الاهتمام بالأولاد من خلال نصحهم وتوجيههم بسبب ما أودع الله تعالى في قلوبهم من الحنان والعطف تجاه
الأولاد . وقد وجدنا في لقمان نموذجًا رائعًا في تطبيق هذه المقولة . والصحيح
هامش
( 1 ) سورة النحل ، آية : 90 .