علاقاتهم المشبوهة بأعداء الإسلام .
والدليل على ذلك ، نوع خطاباتهم وأفكارهم وطبيعة ممارساتهم التي لا ولن تصب في صالح الإسلام والمسلمين ، شأنهم في ذلك شأن وعّاظ السلاطين الذين كانوا يلعقون موائد بني أميّة ، ويقبضون ثمن تشويههم لمفاهيم الإسلام ، وتوزيع الاتهامات لمن قام الإسلام على أكتافهم ؛ مثل أبي طالب والد أمير المؤمنين عليهما السلام ، وهو العدوّ اللدود لبني أميّة وثقافتهم الشيطانيّة ، فاتهموا أبا طالب بالشرك انتقامًا من أمير المؤمنين عليه السلام ، وتغطيةً على شخصيّة أبي سفيان الذي قضى عمرًا طويلًا في محاربة الرسالة المحمّدية حتى مات دون أن يؤمن بالله طرفة عين .
بل إن من المطيعين لغير الله طاعةً عمياءَ مَن تجده يمجّد شخص أبي سفيان ويجعل له حظًّا وفيرًا من العاقبة الحسنى ، ودافعه في ذلك التزلّف لحكّام بني أميّة ومن هو سائر على خطّهم إلى يومنا هذا .
ومن تَشدُّد هؤلاء وتعصّبهم الأعمى ، تقليدهم لمن يعتبرونهم علماء ومفتين ، ممن يُكفِّر من يقول بكرويّة الأرض . ومثل هؤلاء من يعمل على تشويه صورة الدين الإسلامي في عيون غير المسلمين ، خصوصًا مع انهيار العالم الماركسي وفشل النظريّة الرأسمالية في إدارة العالم ، مما يتيح للمسلمين ودينهم الحنيف المزيد من الانتشار .
ولكن الجهل المركّب لدى البعض ، والتقليد الأعمى من قبل آخرين ، وإفراطهم المتعمّد لاستخدام العنف مع بطلانه أساسًا ضد من لا يوافقهم الرأي ، وتبعيتهم لأئمة الكفر . . كلّ ذلك أدّى إلى ابتعاد البشريّة - إلى حدّ ملموس - عن أصالة الإسلام
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٨