تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وقد توقّفنا فيما سلف من البحث عند كلمة بِغَيْرِ عِلْمٍ في الآية السادسة ، حيث قال تعالى : وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وقلنا هناك : إن هذه الكلمة توحي بجعل العلم محورًا للدين ؛ أي ألَّا نتبع شيئًا من الدين إلَّا بما نعلم . فإذا نسب شخص ما رأيًا إلى الدين ، طالبناه بالحجّة والبرهان ، أي : طالبناه بآية محكمة ، أو سنّة متواترة ، وإمّا عقل يتفق العقلاء على رشده . والأزمة المشكلة تكمن في كثير من الأحيان أن الآباء أو أفراد الجيل السابق وما لديهم من آليات ضغط ، يحاولون الهيمنة على الجيل اللَّاحق ، مستفيدين حتى من الدين . ولكن ؛ أين هو الدين ؟ ومن هم ذوو الصلاحية في التحدّث باسم الدين ؟ . إنه في كتاب الله تعالى ، وفي سنّة الرسول صلى الله عليه وآله ، وفي منهج أهل البيت عليهم السلام ، المنهج الذي نعرف سلفًا أنه مستقى من المصدرين الأوّلين ، وفي الإجماع الذي يعكس الكتاب والسنّة ، وفي العقل الصريح الذي يتمتّع به من جَمَعَ في نفسه المؤهّلات التي طالما تحدّثت عنها المصادر الدينية ، ونقصد به الفقيه والمرجع الكريم . أمّا دون ذلك ، فمن تحدّث عن الدين ، فله أن يتحدّث مليًّا ، ولكن عليه أن يأتي بالدليل القاطع والحجّة الواضحة .

مساحة طاعة الوالدين

وإضافة للآية السادسة في سورة لقمان ، يقول ربّنا المتعال هنا : وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا أي :