وحقائقه النورانيّة .
وعودًا على بدء ، نجد أن الله تبارك وتعالى يوصّي الإنسان بوالديه ، ويؤكّد مكانة الأُم باعتبارها الجهة التي تبذل مزيدًا من الجهد ، من ناحية ، وكذلك لأنها تعاني واقعًا مزريًا لأنها الحلقة الأضعف .
ولذلك ، كان من الحري بكلّ إنسان أن يولي الأُم مكانتها اللَّازمة ، وذلك عبر الإحسان ( إليها ) الذي قد يسد مقدارًا مما عانته خلال أدائها مسؤوليتها تجاه وليدها .
مراحل الشكر
ثم إن الشكر ينبغي أن يكون لله أوّلًا ، ويليه الوالدان ، لأنّ الله هو خالقهما ، وهو الذي ألقى بحبّ الأطفال في قلبيهما ، ولولاه ما كان الآباء والأُمهات ينجذبون إلى صغارهم أبدًا .
وهذا الشكر الخاص بالوالدين ينبغي أيضًا أن يكون لوجه الله تعالى ، بسبب أن المصير النهائي إلى الله تعالى ، فلا حاجة تبقى إلى إحداث الفصل بين الشكر لله والشكر للوالدين .
هذا بالإضافة إلى بطلان تفكير من يجد ضرورة في الذوبان في أفكار وتوجّهات الوالدين ، كطريقة لإثبات المحبّة والتعلّق بهما . وإنما المفترض القول بأنّ لكلّ جيل أسلوبه في الحياة ، مع المحافظة على الثوابت الدينية والأخلاقية ، لأن التجديد ضرورة إنسانية لأننا نسعى من أجل تكامل البشر وتصاعد الأجيال ، حيث يجب على كلّ جيل أن يسعى لبناء حياةٍ أفضل وأرقى مما بناه
الجيل السابق له . ولذلك قال الله تعالى : وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا .