لاسيّما وأن وجود الخلافات في دار الدنيا أمر ثابت . وما دامت الدنيا دار فتنة وابتلاء ، فهي دار غموض وغرور ، ويعتريها الكثير من أوجه اللبس . ولذلك ، فإن كثيرًا من قضاياها وخصوصًا العقائديّة منها مُحالة إلى يوم القيامة ، حيث تُكشف الحقائق وتُبلى السرائر ، فيتضح الحقّ للجميع ، ويُعرف آنذاك لماذا آمن هذا ، في حين أشرك ذاك .
أمّا في الدنيا ، فسيبقى أُناس يعتقدون بفكرة ، وآخرون يؤمنون بغيرها ، وطائفة تستميت عنادًا وعتوًّا . ولا يمكن ضبط العقائد ؛ لأنها من أعقد ما اختلف عليه الناس ، ولأن الدنيا دار امتحان ، وليست دار جزاء .
هدف العلاقة
وانطلاقًا من الإقرار بمقولة : إن رضا الناس غاية لا تدرك ، فإن من الضروري للإنسان المؤمن ، أن يجعل لنفسه نوعَ هدفٍ مميّز من خلال رأيه بالآخرين وبمقولاتهم . وهذا ما يستدعي أن تكون لديه قدرة فائقة على الإقناع ، وعلى معرفة العدل في التعامل مع الآخرين ، لكيلا يُبتلى في خضم الاختلاف إلى طرد هذا أو تقريب ذاك .
فالولد مطالب بالتعامل بالحسنى مع من أُمر بالتعامل الطيّب معه . وفيما يتصل بالعلاقة مع الوالدين ، إنه مطالب بالتذلل لهما فيما يتعلّق بالشؤون المادّية البحتة ، وعليه أن يستجيب لهما فيما لا يخالف أوامر الله سبحانه وتعالى .
وأما الوالدان فإنهما ملزمان بأَلَّا يتعاملا مع الولد ذكرًا كان