وكلمة : مَعْرُوفاً الواردة هنا ، تفسّرها كلمة قرآنيّة ترد بعدها ، وهي : مَنْ أَنَابَ بمعنى إسداء المعروف الذي رسمته الشريعة في التعامل بين الطرفين .
هذا ما قاله الدين ، إلَّا أن من الأولاد المؤمنين المتمرّدين على أوامر الوالدين غير الشرعيّة . . من يواجه ردود أفعال شديدة من قبل الوالدين ، قد تنتهي إلى الطرد من إطار الأسرة ، والتبرؤ من الانتساب إليهما بداعي الخلافات الدينيّة والفكريّة .
غير أن الله تعالى إزاء هذا الواقع الصعب يُعطي للولد خير سبيل وحل ، فيقول : وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ .
أي : ابحث عن النماذج الطيّبة في المجتمع ، واقْفُ أثر الصالحين ، وهم المنيبون إلى الله تعالى ، الذين سرعان ما يتوبون إلى ربّهم إذا ما صدر عنهم الخطأ . أي : الذين لديهم المعيار الأصيل في حياتهم ؛ المعيار المتمثّل بمعرفتهم حكم الله عزّ اسمه .
2 - ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ .
فالمرجع الحقّ هو الله في الدنيا والآخرة وهو الذي يرسم منهج الحياة ، وهو المالك ليوم المعاد . وحتى إن نفع الأبوان ولدهما في الدنيا ، فهو نفع مؤقّت ولفترة معيّنة ، إلَّا أن النفع الأكبر هو عند الله سبحانه وتعالى ، إذ عنده الجزاء الأوفى لمن يشكره ويطيعه ولا يطيع الأنداد من دونه عزّ وجلّ .
واقعيّة الدين
ومما نستنتجه من خاتمة هذه الآية المباركة ، أن على الفرد المؤمن ألَّا يُذهب نفسه على الآخرين حسرات لغرض إقناعهم بأفكاره ،