ولذلك ، فقد ورد عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ ( أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَقَالَ :
الْوَالِدَانِ اللَّذَانِ أَوْجَبَ اللهُ لهُمَا الشُّكْرَ هُمَا اللَّذَانِ وَلَدَا الْعِلْمَ وَوَرِثَا الحُكْمَ وَأُمِرَ النَّاسُ بِطَاعَتِهِمَا ) « 1 » .
والمقصود بهما : النبي المصطفى صلى الله عليه وآله ، وأمير المؤمنين عليّ عليه السلام . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( أَنَا وَعَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ . . ) « 2 » ، أي أن لهما الحقّ الأكبر في رقاب المسلمين إلى يوم القيامة . وهذا هو التفسير الشرعي الصحيح والدقيق لحقيقة الآية الشريفة . مع الإيمان التام بشمول ظاهر مفرداتها للأبوين السببيين .
إذن ، فالثقافة الخاطئة التي تنتهي إلى طاعة المخلوق على حساب طاعة الخالق ، ينبغي أن تُهجر كلّيًّا ؛ سواء كان هذا المخلوق فردًا عاديّا أو أحد الوالدين ، أو كان سلطانًا أو أميرًا لجماعة ؛ لأن هذه الثقافة من وساوس الشيطان ، الداعية إلى التغرير بالإنسان ، خصوصًا إذا كان هذا الإنسان متشدّدًا بجهله وتعصّبه الأعمى وضميره الميّت ، فتراه ينجر إلى رغبات الشيطان ، ويزداد تطرّفًا ، حتى يكفّر الآخرين ويُريق دماءهم ، ضمن أفكار منحرفة عن الدين والوجدان والعقل .
والأدهى من الممارسة الإجراميّة ، عمليّة التنظير والفتوى التي تقف وراءها ، وهي الصادرة عن أُناس لا علم لهم ولا بصر ولا بصيرة ، ويردّدون بعض المقولات التي لا أساس لها من الصحّة ، هذا بغض النظر عن
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 428 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 11 .