تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ويُعيِّنُهم هو دون غيرهم ، لأنهم هم الذين يعكسون بدقّة وصفاء الخط الذي رسمه الله عزّ وجلّ للناس . قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ « 1 » . فإطاعة الرسول تصب في نفس الاتجاه لطاعة الله ، لأنّ الرسول يبلغ الناس شرع الله ، فيزكّيهم ويطهّرهم ويتلو عليهم آياته ويعلّمهم . وأولو الأمر لا يمكن تصوّرهم إلَّا إذا كانوا يضعون أقدامهم على آثار أقدام الرسول ، ويستلّون شرعيّتهم من شرعيّته ، التي هي من أمر الله تعالى .

شرك الطاعة

وهنا ؛ لابدّ من وقفة تأمّل أساسيّة فيما نرى اليوم من ثقافات شيطانيّة خطرة منتشرة ؛ تدّعي أن زيارة قبور الأولياء والاستشفاع بهم إلى الله سبحانه وتعالى نوع من الشرك ، ويستحلّ أصحاب هذه الثقافات والمروّجون لها دماء الناس وحرماتهم . والحال نجدهم في الوقت ذاته يمارسون شرك الطاعة ويخضعون للحكّام والملوك والأمراء وذوي الثروة خضوعًا تامًّا ، حتى ولو أن هؤلاء المطاعين كانوا الأكثر فسقًا وإجرامًا وانحرافًا عن شريعة السماء . كما نشاهد اليوم في كثير من بلاد العالم جرائم الإرهابيين من أتباع هذا المذهب الهدام ، حيث يُقتل الأبرياء ويُذبح الأطفال بداعي الطاعة لأمير الجماعة ، إن هذه الطاعة العمياء هي الشرك بذاته ، أما زيارة قبور أولياء الله فإنها إذا كانت إقامة لشعائر الدين ، وإظهارًا للاهتمام بالدين ، فإنها من صلب التوحيد ، وقد قال الله سبحانه : وَلَوْ
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 59 .