تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فإذا قلنا بأن الشرك هنا هو شرك طاعة وليس شرك عبادة ، فالآية نهت عن إطاعتهما ، وأمرت بالشكر لهما : أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ .

الإحسان شكرٌ

ولكن كيف يكون الشكر لهما ؟ . لا ريب في أن الشكر لهما لا ينحصر بالألفاظ فقط ، وإنّما الآية التالية تصوّر لنا هذا الشكر المطلوب ، إذ قال عزّ وجلّ : وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً « 1 » . والإحسان هو التقدّم لهما بما هو مستطاع من الخدمة ، وهو يدل على مفهوم أوسع من مفهوم العدل ، الذي هو الردّ بالمثل . أمّا الإحسان ؛ فهو العطاء عن طيب قلب ، بلا مقابل ، أو أعلى من المقابل ، بلا خضوع أو استسلام . وهذا هو الخط الفاصل بين الطاعة والشكر . إذ الشكر أمر ضروري ، فيما الطاعة العمياء ، والطاعة المنفلتة عن طاعة الله ، أمر مرفوض وواقع مذموم ومنهي عنه . والله سبحانه وتعالى قد وضع بهذه المنهجيّة الرصينة والواعية حصنًا دون انحراف الأجيال ، باعتبار أن الطاعة العمياء من جانب الأولاد لآبائهم وأُمهاتهم تؤدّي إلى تصاعد احتمال الانحراف في أنفسهم وسلوكيّاتهم ؛ هذا الانحراف الذي لابدّ أن يكون له مردوداته السلبيّة على أولاد هؤلاء الأولاد فيما يلي من الزمن . ومثل ذلك ، مثل الأمر الصادر عن الله تعالى في إطاعة أولي الأمر ، ولكن ليس كلّ ذي أمر ، وإنما هم أولو الأمر الذين يختارهم
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف ، آية : 15 .