تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
كتابه المجيد : أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ « 1 » ، فيما التشريع ، وتحديد نوع الطاعة التي هي عبادة في حقيقتها خاص بالله وحده ، لا شريك له . يقول ربّنا المتعال في الآية الخامسة عشرة من سورة لقمان : وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا . فأي شرك هذا ؟ وهل هناك والدان يأمران ولدهما بأن يسجد أو يركع لهما أو لصنم ؟ . أقول : إن الآباء ليس من طبعهم عادة أن يأمروا أولادهم بمثل هذا ، وإنما يطلبون منهم شرك الطاعة ؛ أي يأمرونهم بما يخالف تعاليم الدين ويتعارض مع الشريعة . وهنا أمرنا الله عزّ وجلّ بأن نتخذ موقف المواجهة . نواجه الوالدين ونواجه الشعور بضرورة إطاعة الوالدين وإبداء الشكر لهما . فإذا تحدّى الولد الوالدين ، حدثت تجاههما حركة احتكاكيّة وتحادُد ، وهي التي نسمّيها بالمجاهدة . ولذلك يعبّر القرآن بقوله : وَإِنْ جَاهَدَاكَ ؛ أي حاولا إخضاعك بشتّى الوسائل وأنواع الضغوط لحملك على طاعتهما ؛ خلافًا لما فيه طاعة الله تعالى . والواقع أن الوالدين هما القناة الأولى للارتباط بالمجتمع ، وعادةً يتعرض الفرد لتيار الضغط الاجتماعي من خلالهما ، ويعتبر مجاهدتهما الخطوة الأولى في سبيل الاستقلال وتجنُّب التسليم للمجتمع الفاسد .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، آية : 21 .