الشكر وضدّه الشرك ، وبينهما الإحسان ؛ هذه ثلاث مفردات نجدها في الآيات القرآنية الشريفة أعلاه . ورغم أن مفردة الإحسان لم ترد بصراحة ، إلَّا أنها جاءت في سياقات قرآنيّة مماثلة .
فحينما يكون الشكر لله سبحانه وتعالى ، فلابدّ أن يتحوّل إلى عبادة ؛ إذ شكر الله عبادته ، بل أرقى ألوان العبادة . ولابد أن يتمثل في طاعة مطلقة للرب ؛ لأن لله الحاكميّة التامّة على الإنسان ، فهو الله ، الخالق ، بيده الأمر ، وإليه المصير .
ولكن حياة الإنسان لا تتحمّل عبادتين ، ولا يجتمع حبّان متناقضان في قلب ابن آدم . وبالتالي ، لا يمكن للقلب أن يتسع لإلهين ، وإنما هو إله واحد ، لا إله إلَّا هو الأحد ، الفرد الصمد ، لا شريك له .
وهكذا ؛ فإن علاقة الإنسان بغير الله تعالى ، إذا كانت في امتداد العلاقة بالله ، فهي علاقة سليمة . ومثال ذلك : أننا نحب المؤمنين ونطيع أولياء الله . فنتيجة هذا الحب والطاعة ، هي حب الله وطاعته .
أمّا إذا كانت العلاقة علاقة ندية ، وخاليةً من العلاقة بالله ؛ فهي علاقة شركية ، لا يمكن القبول بها أبدًا .
ضوابط العلاقات
ومن أجل بلورة هذه الرؤية - وهي رؤية دقيقة وحاسمة في حياة الإنسان المخلوق لابدّ من القول :
إنّ أقرب الناس إلى الإنسان وأحقّهم بالإحسان منه ، هم الوالدان ، وبالذات أُمّه . إذ هي التي تبدأ بها علاقته بغيره ، باعتبارها