تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الإنسان المُنعَم عليه . وقد ورد في الدعاء عن الإمام السجّاد عليه السلامقوله : ( إِلَهِي ؛ أَذْهَلَنِي عَنْ إِقَامَةِ شُكْرِكَ تَتَابُعُ طَوْلِكَ . . ) « 1 » . وهذه هي حالة الإنسان الجاهل التي حذّر منها إمامنا علي بن الحسين السجاد عليه السلام ، إذ يصاب غير العارف بموجة من الذهول وتيار من الغفلة ، عندما تتواتر عليه النعم ، فإذا به ينشغل بها عَمَّنْ أنعمها عليه . والعياذ بالله . ثالثًا : معرفة الوسائط : ثم إنّ الإنسان حينما يعرف المنعم ، فإنه يهتدي بإذن الله إلى معرفة وسائط النعم ، إذ إن العلم الحق هو العلم بالله . ثم لا يلبث هذا العلم أن يتوسّع ، حتى يعرف المرء من جعلهم الله تعالى وسيلة إلى إيصال النعمة إليه ؛ مثل الأبوين ، والزوجة والزوج ، والعلماء والأصدقاء ، وأولي الأمر الصالحين . ومعرفتهم تدعو إلى مزيد من الهداية . ذلك أن الإنسان حينما يتحلّى بفضيلة الشكر ، ويكون على استعداد دائم لإبدائها ، يبحث عمّن أنعم عليه . تجد ذلك في شخصية لقمان ، حيث قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام حينما سأله حماد : عن لقمان وحكمته ، قال : ( وَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلًا قَطُّ مِنْ أَحَدٍ اسْتَحْسَنَهُ إِلَّا سَأَلَ عَنْ تَفْسِيرِهِ وَعَمَّنْ أَخَذَهُ . . ) « 2 » . رابعًا : معرفة الأسباب : إن شكر النعمة يدعو الشاكر إلى أن يتعرّف على العوامل
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية ، مناجاة الشاكرين . ( 2 ) تفسير القمي ، ج 2 ، ص 161 .