الإنسان المُنعَم عليه . وقد ورد في الدعاء عن الإمام السجّاد عليه السلامقوله :
( إِلَهِي ؛ أَذْهَلَنِي عَنْ إِقَامَةِ شُكْرِكَ تَتَابُعُ طَوْلِكَ . . ) « 1 » .
وهذه هي حالة الإنسان الجاهل التي حذّر منها إمامنا علي بن الحسين السجاد عليه السلام ، إذ يصاب غير العارف بموجة من الذهول وتيار من الغفلة ، عندما تتواتر عليه النعم ، فإذا به ينشغل بها عَمَّنْ أنعمها عليه . والعياذ بالله .
ثالثًا : معرفة الوسائط :
ثم إنّ الإنسان حينما يعرف المنعم ، فإنه يهتدي بإذن الله إلى معرفة وسائط النعم ، إذ إن العلم الحق هو العلم بالله .
ثم لا يلبث هذا العلم أن يتوسّع ، حتى يعرف المرء من جعلهم الله تعالى وسيلة إلى إيصال النعمة إليه ؛ مثل الأبوين ، والزوجة والزوج ، والعلماء والأصدقاء ، وأولي الأمر الصالحين . ومعرفتهم تدعو إلى مزيد من الهداية .
ذلك أن الإنسان حينما يتحلّى بفضيلة الشكر ، ويكون على استعداد دائم لإبدائها ، يبحث عمّن أنعم عليه .
تجد ذلك في شخصية لقمان ، حيث قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام حينما سأله حماد : عن لقمان وحكمته ، قال :
( وَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلًا قَطُّ مِنْ أَحَدٍ اسْتَحْسَنَهُ إِلَّا سَأَلَ عَنْ تَفْسِيرِهِ وَعَمَّنْ أَخَذَهُ . . ) « 2 » .
رابعًا : معرفة الأسباب :
إن شكر النعمة يدعو الشاكر إلى أن يتعرّف على العوامل
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية ، مناجاة الشاكرين .
( 2 ) تفسير القمي ، ج 2 ، ص 161 .