ولعلّ السبب الذي يربط بين الشكر ونعمة الحكمة والهدى ، أن الحكمة تعني المعرفة العميقة للحقائق والتكيّف معها بصورة مطّردة .
إن هذه الحكمة وليدة عدّة عوامل ، منها :
أولًا : السكينة :
إذ النفس المضطربة تعجز عن الاستقرار على فهم ، وكلّما كانت نفس المرء أكثر طمأنينة وسكينة ، كانت أقرب إلى فهم الحقيقة والإيمان بها ؛ ولذلك ، نقرأ في قول رسول الله صلى الله عليه وآله :
( إِذَا رَأَيْتُمُ المُؤْمِنَ صَمُوتاً ، فَادْنُوا مِنْهُ ، فَإِنَّهُ يُلَّقَى الْحِكْمَةَ . . ) « 1 » .
فهي تتصل بالصمت الناتج عن الاستقرار الروحي والنفسي ، وتتصل بالتفكير العميق . وليس التفكير المنهجي إلَّا وليدًا لتمتّع الفرد بنفس هادئة .
وواضح أن اطمئنان النفس وعدم توترها واضطرابها ، أنه ميراث الشكر ، لأن الشكور ينظر إلى نعم الله تعالى فيطمئن قلبه بها ، ويعترف بها ، وتُشغل نفسه بها عن غيرها مما يفتقدها .
فإذا دعونا الله تبارك وتعالى وسألناه العافية ، لا نلبث أن ندعوه بعد ذلك أن يرزقنا الشكر على هذه العافية المطلوبة . فإذا كنّا نعتقد بأن العافية هي سلامة الجسد وصحّته ، فإن الشكر على العافية ، هو سلامة النفس وصحّة الروح .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 154 .